هل تقبل توبة من سب الله -عز وجل- أو سب الرسول ، صلى الله عليه وسلم‏؟‏ للشيخ ابن عثيمين‏ ...!!!



سئل فضيلة الشيخ ‏:‏ هل تقبل توبة من سب الله -عز وجل- أو سب الرسول ، صلى الله عليه وسلم‏؟‏






فأجاب الشيخ بقوله ‏:‏ اختلف في ذلك على قولين ‏:‏



القول الأول بقوله‏:‏ أنها لا تقبل توبة من سب الله ، أو سب رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو المشهور عند الحنابلة ، بل يقتل كافراً ، ولا يصلى عليه ، ولا يدعى له بالرحمة ، ويدفن في محل بعيد عن قبور المسلمين‏.‏



القول الثاني‏:‏ أنها تقبل توبة من سب الله أو سب رسوله، صلى الله عليه وسلم ، إذا علمنا صدق توبته إلى الله ، وأقر على نفسه بالخطأ ، ووصف الله -تعالى - بما يستحق من صفات التعظيم ، وذلك لعموم الأدلة الدالة على قبول التوبة كقوله - تعالى -‏:‏ ‏{‏قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً‏}‏ ومن الكفار من يسب الله ومع ذلك تقبل توبتهم ، وهذا هو الصحيح إلا أن ساب الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، تقبل توبته ويجب قتله ، بخلاف من سب الله فإنها تقبل توبته ولا يقتل ؛ لأن الله أخبرنا بعفوه عن حقه إذا تاب العبد ، بأنه يغفر الذنوب جميعاً ‏.‏ أما ساب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه يتعلق به أمران ‏:‏



أحدهما ‏:‏ أمر شرعي لكونه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يقبل إذا تاب‏.‏



الثاني ‏:‏ أمر شخصي ، وهذا لا تقبل التوبة فيه لكونه حق آدمي لم يعلم عفوه عنه ، وعلى هذا فيقتل ولكن إذا قتل ، غسلناه ، وكفناه ، وصلينا عليه، ودفناه مع المسلمين‏.‏



وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقد ألف كتاباً في ذلك اسمه ‏"‏الصارم المسلول في تحتم قتل ساب الرسول‏"‏ وذلك لأنه استهان بحق الرسول ، صلى الله عليه وسلم، وكذا لو قذفه صلى الله عليه وسلم فإنه يقتل ولا يجلد‏.‏



فإن قيل ‏:‏ أليس قد ثبت أن من الناس من سب الرسول صلى الله عليه وسلم ، في حياته وقبل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، توبته‏؟‏



أجيب‏:‏بأن هذا صحيح ، لكن هذا في حياته ، صلى الله عليه وسلم ، والحق الذي له قد أسقطه، وأما بعد موته فإنه لا يملك أحد إسقاط حقه،صلى الله عليه وسلم ، فيجب علينا تنفيذ ما يقتضيه سبه، صلى الله عليه وسلم ، من قتل سابه ، وقبول توبة الساب فيما بينه وبين الله تعالى ‏.‏



فإن قيل‏:‏إذا كان يحتمل أن يعفو عنه لو كان في حياته ، أفلا يوجب ذلك أن نتوقف في حكمه‏؟‏



أجيب ‏:‏ بأن ذلك لا يوجب التوقف لأن المفسدة حصلت بالسب ، وارتفاع أثر هذا السب غير معلوم والأصل بقاؤه‏.‏



فإن قيل ‏:‏ أليس الغالب أن الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، يعفو عمن سبه ‏؟‏



أجيب ‏:‏ بلى ، وربما كان العفو في حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، متضمناً المصلحة وهي التأليف ، كما كان ، صلى الله عليه وسلم ، يعلم أعيان المنافقين ولم يقتلهم ‏(‏لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه‏)‏ لكن الآن لو علمنا أحداً بعينه من المنافقين لقتلناه ، قال ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏ إن عدم قتل المنافق المعلوم إنما هو في حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم، فقط‏"‏ ‏.‏ 


مدونة سعيد محمد الشعشعي 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة